ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : عند الرهبان..للشاعرة نازك الملائكة



سر بنا نحو ذلك المعبد القائم فوق الصخور بين الجبال
سر بنا سر بنا لعل لدى الرهبان سرّ النعيم والآمال
هؤلاء الزهّاد في القّنة البيضاء حيث الصفاء ملء الوجود
عّلهم يعرفون ما قد جهلناعن شهاب السعادة المفقود
قد سألت الرهبان عن كنزنا السّحريّ لكن لم ألق منهم جوابا
لم يجبني منهم سوى صوت محزون يغّني ويجرع الأوصابا
لم أجد في تلك الصوامع غير الأوجه الشاحبات والديجور
لم أجد غير وحشة تبعث اليأس وصمت كمثل صمت القبور
هؤلاء الأشباح ماذا تراهم ؟آدميّون أم بقايا طيوف
فيم جاءوا وأية سلوىوجدوها ما بين هذي الكهوف
في بعيد الآفاق تحت دياجير وجود تمشي الكآبة فيه
حيث ما زالت الحياة كما كانت على عهد آدم وبنيه
حيث لا زهر لا عرائش لا أشجار لا شيء غير هذا السكون
لا جديد فيه سوى موت حيّمن بنيه ما بين حين وحين
أيّها الراهب الذي يقطع العمر وحيدا في كوخه المكفهرّ
هات حدّثني العشّية عماعند دنياك من نعيم وبشر
حدّثوني عنكم فقالوا حياةمن نعيم وأنفس من نقاء
عجبا أين ما يقولون ؟ما ليلا أرى غير حيرة الأشقياء
ما الذي عندكم من البشر والأفراح؟ ماذا يا أيّها الزاهدونا؟
ليس إلا عمر يمرّ حزينايتهاوى كآبة وسكونا
حدّثوني عنكم فقالوا قلوبنسجت من نقاوة وثراء
ونفوس صيغت من الزهر والعطر وهامت مع السّنا والّنقاء
أين هذا الذي يقولون عنكمأيّها الراهبون؟ أين تراه؟
اسم (تاييس) لم يزل يملأ الكون فأين الذي أضّلت خطاه؟
ما نسينا غواية الراهب المسكين في حبّها, وكيف هداها!
يا له بائسا سما بابنة الإثم إلى قمّة السماء وتاها
أيّها الراهبون لن تنبت الأزهار والعطر والسّنا في النفوس
عبثا تهربون من مغريات العيش كم في الوجود من تاييس
لن تذوقوا شهد السعادة ما دمتم أناسيّ من تراب وماء
كتبت هذه الطبيعة للأحياء أن يكرعوا كؤوس الشقاء
أو تنسون أنكم لم تزالوامثلما كنتمو حيارى حزانى
لم تزل فتنة الوجود تناديكم وتهفيكم إلى ما كانا
لم تزل ذكريات أمسكم المهجور تحيا في الأنفس المحزونه
وخيال من عالم فاتن الألوان ملء المشاعر المغبونه
أيها الراهبون ماذا إذن نفع اعتزال تشوبه الصبوات
آه عودوا إلى مصارعة الدهر وعيشوا كما تشاء الحياة
أيها المعبد الحزين وداعاأنت يا من لاذت به آمالي
لم أجد في حماك زهرة أحلامي فيا ضيعة السّرى والكلال
لم أجد زهرة السعادة والأفراح عند الزّهاد والراهبينا
آه ضاعت أيّام عمري وما زال شراعي يطوي فراغا حزينا
عند شط الحياة ألقيت مرسىزورقي في الضباب تحت الظلام
أرقب السائرين في الشاطىء الصخريّ بين الوهاد والأكام
أين ألقاك يا سعادة ؟هاتيحدّثيني فقد بحثت طويلا
طال تيهي فنبئيني متى يبلغ قلبي مقرّك المجهولا
أو لم أقطع البحار إلى الرهبان والزاهدين في الصحراء
أو لم تنكر الفضيلة ألوانك يا لهفتاه ضاع رجائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق