ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : انشودة الأموات..للشاعرة نازك الملائكة



لحظة الموت لحظة ليس من رهبتها في وجودنا المرّ حامي
وسيأتي اليوم الذي نحن فيهذكريات في خاطر الأيّام
كلّ رسم قد غيّرته اللياليكلّ قلب قد عاد صخرا أصّما
دفنت عمرنا السنين كأن لمنملأ الأرض بالأناشيد يوما
ليس إلا صوت العواصف فوق المدفن الصامت الرهيب الستور
وحفيف النخيل في رعشة الريح ونوح الأمواج بين الصخور
قد سمعنا صوت الرياح المدوّيحين كان الوجود ملك يدينا
وعشقنا صوت النخيل وهمنابخرير الأمواج قلبا وعينا
وعبدنا أشّعة القمر الضاحك في الصيف وابتسمنا إليه
وشدونا الأنغام تحت سناهورسمنا الأحلام بين يديه
وضحكنا مع الزمان وسرنافي ظلام الحياة مبتسمينا
تارة ساخرين من كل ما نلقى وأخرى تحت الدجى باكينا
وبنينا قصورنا تحت ضوء الشمس يوما إلى جوار القبور
وزرعنا زهورنا وتخذنامن دماء الموتى غذاء الزهور
وضحكنا إذ الطبيعة تبكيبالدجى والرياح والأمطار
وسخرنا والدهر غضبان جهمورقصنا على حفاف النار
فإذا غّنت العصافير وافترّت ثغور الأزهار فوق ثرانا
وتمّشى الأحياء فوق بقايانا وداسوا عظامنا ودمانا
فهو ثأر الطبيعة البارد المرّوسخرية الزمان العاتي
وحقود الحياة لا بد للميت منها في عالم الأموات
يا جموع الأحياء في الأرض هيهات يعود الماضي الجميل إليكم
فاغنموا ليلكم وغّنوا فمن يدري ؟ لعلّ الصباح يقضي عليكم
علّها الليلة الأخيرة من عمركم في الوجود يا أحياء
ليس منكم من يضمن الغد فاشدوافقريبا يضيع هذا المساء
ربما كنتم مساء غد تحت تراب القبور والأحجار
يتباكى عليكم البوم والغربان بعد الكؤوس والأوتار
وتعود القصور والزهر ملكالسواكم من ضاحكي الأحياء
ويظلّ القمريّ يشدو وانتمفي سكون المنيّة الخرساء
وتعود الحقول في الفجر خلوامن أغانيكم ووقع خطاكم
ويذيب النسيان ذكر أمانيكم ويذوي الممات غصن صباكم
ويظلّ الراعي يغرّد للأشجار والنبع في صفاء المغاني
وتنامون أنتم لا حراكلا نشيد في قبضة الأكفان
لن تنوح الحياة إن متم أنتم فغنّوا ولا تنوحوا عليها
فهي تلك الخلوب تبسم للأحياء والسمّ كامن في يديها
فانعموا في ظلال أفراحكم فيها وروّوا الظماء قبل الممات
وامرحوا في الحقول واستنشقوا العطر وصوغوا فواتن النغمات
ودّعوا هذه الشوارع عند النهر يا أشقياء قبل الرحيل
ودّعوها فليس في القبر غير الصمت والهمّ والظلام الطويل
وابسموا للنجوم والقمر الحلو وغّنوا النسيم كلّ مساء
أيّ غبن أن تفقدوا كل شيءفي البلى والسكون والظلماء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق