ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : مرثية للإنسان..للشاعرة نازك الملائكة



أيّ غبن أن يذبل الكائن الحيّويذوي شبابه الفينان
ثم يمضي به محّبوه جثمانا جفته الآمال والألحان
وينيمونه على الشوك والصخر وتحت التراب والأحجار
ويعودون تاركين بقاياه لدنيا خفيّة الأسرار
هو والوحدة المريرة والظلمة في قبره المخيف الرهيب
تحت حكم الديدان والشوك والرمل وأيدي الفناء والتعذيب
وهو من كان أمس يضحك جذلان ويشدو مع النسيم البليل
يجمع الزهر كلّ يوم ويلهوعند شط الغدير بين النخيل
ذلك الميت الذي حملوهجثّة لا تحسّ نحو القبور
كان قلبا بالأمس تملأه الرغبة والشوق بين عطر الزهور
كان قلبا له طموح فماذاترك الموت من طموح الحياة
يا لحزن المسكين لم تبق أحلام سوى ظلمة البلى والممات
آه يا حامليه نحو سكون القبر لا تسرعوا وسيروا الهوينا
اتركوه يودّع العالم الفاتن قبل الرحيل ظلما وغبنا
واكشفوا جسمه الغبين لضوء الشمس والعطر فهي آخر مرّه
لن يرى بعد ذلك الضوء لن ينشق في سجن قبره عطر زهره
لا تنوحوا عليه وليكن الشدو ختاما لما وعت أذناه
حسبه أنه يودّع دنياه إلى قبره وتفنى مناه
فاتركوا نعشه على الأرض حيناقبل أن تقبروه تحت اللحود
ربما كان خائفا من دجى القبر حريصا على جمال الوجود
ربما كان راغبا في وداع الأرض من قبل أن يسود الظلام
قبل أن تتركوه في وحشة الموت وتخبو العطور والأنغام
اتركوه يراكم أنتم يامن دفعتم به إلى الظلماء
وهو من كان أمس ملء امانيكم فصار الغداة ملء الفناء
هكذا الآدميّ يسلمه أحبابه للتراب والديدان
ربّ لا كانت الحياة ولا كنا هبطنا هذا الوجود الفاني
فيم جئنا هنا ؟ وماذا يعزّينا عن العالم الذي قد فقدنا
ليت حوّاء لم تذق ثمر الدوحة ليت الشيطان لم يتجنّا
علمتنا ثمارها فكرة الشرّفكان الحزن العميق العاصر
وفهمنا معنى الفناء وأدركنا صراع البقاء تحت الدياجر
وهبطنا هذا الوجود لنشقىمنذ فجر الحياة حتى المغيب
كلّنا نستغيث من شجن العيش فيا لليل الحزين الرهيب
يا لظلم الأحزان ما سلم الأطفال من أسرها ولا الشّبان
كم وليد يبكي وما تعلم الأمّلماذا يبكي وما الأحزان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق