ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة :عودة الغريب..للشاعرة نازك الملائكة



قلبي الذابل الحزين الذي مات وذابت أفراحه ومناه
قلبي الشارد المعذّب بالأحلام ما بين دمعه وأساه
ماله الآن خافقا بندى الحبيغنّي تحت النجوم هواه
ويصوغ المنى ويرجع للشاطىء جذلان مرسلا نجواه
***
في غمار الماضي دفنت دموعيوتبسّمت للغد الممراح
ظمأي لم يعد يعذّب روحيوشرودي تحت الدجى والرّياح
ذهب البحر لم يعد ماؤه الملح يدوّي على مسيل جراحي
ها أنا عند منبع شاعريّ السماء صاف هامت به أقداحي
***
ها أنا الآن زورق حالم المجداف يرسو على رمال الضفاف
قلبي الشاعري ملاّحه الباسم يشدو سرّ الوجود الخافي
شدّ ما عذّبت أغانيه الغربة واشتاق فتنة الصفصاف
أبدا في عرض المياه ينادي البحر يا بحر طال فيك طوافي
***
أيّها الطائف الغريب لقد عدت وهذي مفاتن الآجام
هي ذي الضّفة الحبيبة يا ملاح هذي شواهق الآكام
إنها جّنة الحياة تلاقتعندها الذكريات بالأحلام
فاهبط الآن وانس أشباحك السّود وذكرى الماضي الحزين الدامي
***
يا غريب الأحلام إمسح بقايا الأمس والذكريات والأحزان
أصبح الأمس صرخة في حمى الماضي طوتها ستائر النسيان
كا أحزانه العميقات عادتلفظة ضمّها سكون الزمان
أطفأتها الأيام فهي ظلامولهيب خاب وطيف فان
***
لا تثره دعه ينم أبد الدهر وعش أنت ضاحك الأهواء
أيّها المّيت الذي نبضت فيه معاني الحياة بعد الفناء
أيّها الظاميء الذي أبصر النبع قريبا بعد الصدى والشقاء
إملأ الكأس آن للظمأ المحرق أن يرتوي بشهد الرجاء
***
ذلك المارد الحقير ثوى فيظلمات الأمس البعيد وغارا
لن تراه الأمواج في البحر بعد الآن لن يملأ النجوم احتقارا
لن يحيل الأحلام فيك دموعا ويعيد االأنغام هولا ونارا
إنه الآن مغرق في حمى الموج فلا تخشحقده الجبارا
***
والحياة التي تلّقتك بالزهر ترنّم بها تلالا وعشبا
هب لها يا ملاحقلبا من النوروروحا كالشعر والحبّ عذبا
هب لها ما ملكت شوقا وأشعارا وعش للجمال روحا وقلبا
صغ لها البحر كّله في نشيدأرضعته النجوم ضوءا وحبا
***
عاد ذاك الغريب يا معبد الحبّفمد الجناح فوق أساه
إن يكن ضلّ قلبه أمس في البحر فقد كفّرت دموع صباه
علّمته عواصف الليل حبّ الفجر فلتلمح السّنا عيناه
ولتضع في الماضي البعيد المجاذيف وتلك الرياح والأمواه
***
أنسه حبّه الذي مات وامنحقلبه الشاعري حلما جديدا
حسبه ما أشقيته أمس بالذكرى فهبه الحياة ظلاّ رغيدا
بمعانيك قرّب النجم والسّحب لعينيه والصّبا والخلودا
يا شباب الحياة يا فرحة الدنيا ويا باب نبلها المفقودا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق