| ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ | أنَحْبٌ فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ |
| حبائِلُهُ مبثُوثَة ٌ بسبيلهِ | ويَفْنى إذا ما أخطأتْهُ الحَبَائِلُ |
| إذا المرءُ أسْرَى ليلة ً ظنَّ أنهُ | قضَى عَمَلاً والمَرْءَ ما عاشَ عامِلُ |
| فَقُولا لَهُ إنْ كانَ يَقْسِمُ أمْرَهُ | ألَمّا يَعِظْكَ الدَّهرُ، أُمُّكَ هابلُ |
| فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى | وَلا أنتَ ممّا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ |
| فإنْ أنتَ لم تَصْدُقْكَ نَفسُكَ فانتسبْ | لَعَلَّكَ تهديكَ القُرُونُ الأوائِلُ |
| فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دونِ عَدْنانَ باقياً | ودونَ معدٍّ فلتزَعْكَ العَوَاذِلُ |
| أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ | بلى : كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ |
| ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ | وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ |
| وكلُّ أُنَاسٍ سوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ | دُوَيْهة ٌ تصفَرُّ مِنها الأنَامِلُ |
| وكلُّ امرىء ٍ يَوْماً سيعلمُ سعيهُ | إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَهِ المَحاصِلُ |
| ليَبْكِ على النّعْمانِ شَرْبٌ وقَيْنَة ٌ | ومختبطاتٌ كالسّعالي أرامِلُ |
| لهُ الملكُ في ضاحي معدٍّ وأسلَمَتْ | إلَيهِ العِبادُ كُلُّها ما يُحاوِلُ |
| إذا مسَّ أسْآرَ الطُّيورِ صَفَتْ لَهُ | مشعشعَة ٌ مِمّا تُعتِّقُ بابِل |
| عتيقُ سُلافاتٍ سَبَتْها سَفِينَة ٌ | تَكُرُّ عَلَيْها بالمزاجِ النَّياطِلُ |
| بأشْهَبَ مِنْ أبكارِ مُزْنِ سَحابَة ٍ | وَأرْيِ دَبُورٍ شَارَهُ النّحْلَ عاسِلُ |
| تَكُرُّعَلَيْهِ لا يُصَرِّدُ شُرْبَهُ | إذا ما انتشَى لم تحتضِرْهُ العَوَاذِلُ |
| على ما تُرِيهِ الخمرُ إذْ جاشَ بحْرُهُ | وَأوْشَمَ جُودٌ مِنْ نَداهُ وَوَابِلُ |
| فَيَوْماً عُنَاة ُ في الحَديدِ يَفُكُّهُمْ | ويوماً جِيادٌ مُلْجَماتٌ قَوَافِلُ |
| علَيْهِنَّ وِلْدانُ الرِّهانِ كأنّهَا | سَعَالٍ وعِقْبانٌ عَلَيهْا الرَّحائِلُ |
| إذا وضعُوا ألْبَادَها عَنْ مُتَونِهَا | وَقَدْ نَضَحَتْ أعطافُها والكَواهِلُ |
| يُلاقُونَ مِنْها فَرْطَ حَدٍّ وجُرْأة ٍ | إذا لم تُقَوِّمْ درْأهُنَّ المَسَاحِلُ |
| ويَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغابِ كأنّها | أشاءٌ دَنا قِنْوانُهُ أوْ مَجادِلُ |
| لَها حَجَلٌ قَد قَرَّعَتْ مِن رؤُوسِهِ | لهَا فَوْقَهُ مِمّا تحَلَّبُ وَاشِلُ |
| بذي حُسَمٍ قد عُرِّيَتْ ويَزينُهَا | دِمَاثُ فُليجٍ رَهْوُها فالمَحافِلُ |
| وأسرَعَ فيها قبلَ ذلِكَ حِقْبَة ً | رُكَاحٌ فجَنْبَا نُقْدَة ٍ فالمَغَاسِلُ |
| فإنَّ أمرأً يرجُو الفَلاحَ وقد رَأى | سَوَاماً وَحَيّاً بالأفاقة ِ جاهِلُ |
| غداة َ غَدَوْا مِنْها وآزرَ سرْبَهُمْ | مَواكِبُ تُحْدى بالغَبيطِ وجامِلُ |
| ويَوْمَ أجازَتْ قُلَّة َ الحَزْنِ منْهُمُ | مَواكِبُ تَعْلُو ذا حُسى ً وقَنابِلُ |
| على الصَّرصَرَانِيَاتِ في كلَّ رِحْلة ٍ | وسُوُقٌ عِدالٌ لَيسَ فيهنَّ مائِلُ |
| تُساقُ وأطْفالُ المُصِيفِ كَأنّها | حَوَانٍ على أطْلائِهِنَّ مَطافِلُ |
| حَقَائِبُهُمْ راحٌ عَتيقٌ ودَرْمَكٌ | وريْطٌ وفاثُورِيّة ٌ وسَلاسِلُ |
| وَما نسجَتْ أسْراد داود وابنهِ | مضاعفَة ٌ مِنْ نَسْجِهِ إذْ يُقابِلُ |
| وكانَتْ تُراثاً منْهُما لِمُحَرِّقٍ | طَحُونٌ كأنَّ البَيْضَ فيها الأعابِلُ |
| إذا ما اجْتَلاها مأزِقٌ وتَزَايَلَتْ | وَأحْكَمَ أضْغَانَ القَتيرِ الغَلائِلُ |
| أوتْ للشّياحِ واهتدَى لصَليلِها | كتائِبُ خُضْرٌ ليسَ فيهنَّ ناكِلُ |
| كأرْكانِ سَلْمَى إذْ بدتْ وكأنّها | ذُرَى أجَإٍ إذْ لاحَ فيها مُواسِلُ |
| وبيضٍ تَرَبّتْهَا الهَوَادِجُ جِقبة ً | سَرَائِرُها والمُسْمِعاتُ الرَّوافِلُ |
| تَرُوحُ إذا رَاحَ الشَّرُوبُ كأنّها | ظِباءٌ شقيقٍ ليسَ فيهنَّ عاطِلُ |
| يُجاوِبنَ بُحّاً قد أُعيدَتْ وَأسمحَتْ | إذا احتَثَّ بالشِّرْعِ الدِّقاقِ الأناملُ |
| يقوِّمُ أُولاهُمْ إذا اعوَجَّ سِرْبُهمْ | مَوَاكِبُ وابنُ المُنذرِينَ الحُلاحِلُ |
| تَظَلُّ رَواياهَمُ تبرضْنَ منعِجاً | ولوْ وردتْهُ وهوَ ريّانُ سائلُ |
| فَلا قَصَبُ البَطحاءِ نَهْنَهَ وِرْدَهُمْ | بِرِيٍّ وَلا العادِيُّ مِنْهُ العُدامِلُ |
| ومَا كادَ غُلاَّنُ الشُّرَيْفِ يَسَعْنَهُمْ | بحَلّة ِ يَوْمٍ، والشُّرُوجُ القَوَابِلُ |
| ومُصْعَدُهمْ كيْ يَقْطعوا بطنَ مَنعِج | فضاقَتْ بهِمْ ذرعاً خزَازٌ وعاقِلُ |
| فبادَوا فَما أمسَى على الأرْضِ مِنهُمُ | لعمرُكَ إلاَّ أنْ يخبَّرَ سَائِلُ |
| كأنْ لم يكُنْ بالشِّرْعِ منهُمْ طلائِعٌ | فلَمْ تَرْعَ سَحّاً في الرَّبيعِ القَنابِلُ |
| وبالرَّسِّ أوْصالٌ كأنَّ زُهاءَها | ذوي الضمرِ لمّا زالَ عَنها القبائِلُ |
| وغسّانُ ذَلّتْ يوْمَ جِلَّقَ ذلَّة ً | بسيِّدِها والأرْيَحِيُّ المُنازِلُ |
| رَعى خَرَزاتِ المُلْكِ عشرينَ حِجَّة ً | وعشرينَ، حتى فادَ والشَّيبُ شامِلُ |
| وأمْسَى كأحْلامِ النِّيامِ نعيمُهُمْ | وأَيُّ نعِيمٍ خِلْتَهُ لا يُزايِلُ |
| تَرُدُّ عَلَيْهِمْ لَيْلَة ٌ أهْلَكَتْهُمُ | وعامٌ وعامٌ يتبَعُ العامَ قَابِلُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق