ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : مأساة الأطفال..للشاعرة نازك الملائكة



ودموع الأطفال تجرح لكنليس منها بدّ فيا للشقاء
هؤلاء الذين قد منحوا الحسّوما يملكون غير البكاء
منحتهم كفّ الطبيعة قلبابشرّيا يستشعر الآلاما
ورمتهم في كفّة القدر الغاشم جسما لا يستطيع كلاما
فإذا ما بكوا فأدمع خرسربما كان خلفها الف معنى
ربما كان خلفها الألم القاتل أو رغبة مع الريح تفنى
ربما ربما وما ينفع الظنّونوح الأطفال ملء الحياة
ولدوا صارخين بين يد الأقدار فليصرخوا ليوم الممات
علهم يدركون ما لم نقف نحن عليه من ظلمة الأسرار
ويرون الحياة ليلا من الشرّتدّلى على حفاف النار
فهم يصرخون من ألم المقبل أو يندبون ما قد أضاعوا
أو لم يقبلوا على غيهب العالم حيث المحيا أسى وصراع
لم يزل في نفوسهم أثر الماضي النقيّ الجميل أو ذكراه
حين كانوا في عالم عبقريّكل حي على ثراه إله
عالم غير عالم البشر المرّبعيد عن الدجى والفناء
ليس فيه أسى عنيف ودمعوقبور تلفعّت بالخفاء
ليس فيه طبيعة جهمة المرأى تدوس الأحياء والأيّاما
ليس فيه معذّبون حيارىوثكالى تحت الدجى ويتامى
ليس فيه شر وظلم وتعذيب ولا فيه مولد وممات
ليس فيه هذا النزاع على الخبز ولا في صفائه ماساة
يا جموع الأطفال يا مرهفي الحسّكفاكم تفجعا وبكاء
لم تزالوا في أوّل العمر المرّولأيا ستعرفون الشقاء
لا تنوحوا على الذي قد فقدتممن جمال ومتعة وسموّ
واصيخوا لمأتم القدر الظالم في عاصف الحياة المدوّي
لم تزالوا براعما لم تفتّحها الليالي على ظلام الحياة
فاضحكوا الآن قبلما يزأر الهول وتستنير الهموم العواتي
قبلما تدلهمّ أعماركم تحت غيوم الشباب والأحلام
وترون الوجود قفرا فما فيه سوى الليل والأسى والقتام
أينما ترسلوا عيونكم الظمأى فثّم الأهوال والأضغان
وتضيع الآمال والمثل العليا وتبقى الآهات والأحزان
امرحوا الآن في ظلال أب يشقى وأم جنت عليها الحياة
فغدا تحملون أنتم هموم العيش إذ ذاك تسفر المأساة
شيّدوا في الرمال أبراج أحلامكم وابسموا للهو الطفوله
كل طفل غدا فتى ضائع الأحلام تحت المقادر المجهوله
وغدا تدركون ماذا أضعتممن صفاء ومتعة ونقاء
وترون الحياة منبع شرّليس منه منجى وليل شقاء
وإذا ما بنيتم أمس زهرذابل تحت رحمة الإعصار
وإذا كلّ رغبة كوكب خاب وأنتم على شفاه النار
تتشفّى بكم يد القدر القاسي وتلقي عليكمو بالرزايا
وتبيع الشباب بالأدمع الحرّى وتلهو على رفات الضحايا
فإذا كلّ ضحكة من صباكمبعدها في شبابكم ألف عبرة
وإذا عمركم مساء حزينليس تجلو سوى المنّية سرّه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق